ابن الأثير

5

الكامل في التاريخ

الجزء الثاني عشر بسم اللَّه الرحمن الرّحيم 584 ثم دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمائة ذكر حصر صلاح الدين كوكب في هذه السنة ، في المحرّم ، انحسر الشتاء ، فسار صلاح الدين من عكّا فيمن تخلّف عنده من العسكر إلى قلعة كوكب ، فحصرها ، ونازلها ، ظنّا منه أنّ ملكها سهل [ 1 ] وأنّ أخذها ، وهو في قلّة من العسكر ، متيسّر ، فلمّا رآها عالية منيعة [ 2 ] [ أدرك أن ] الوصول إليها متعذّر ، وكان عنده منها ومن صفد والكرك المقيم المقعد . لأنّ البلاد الساحليّة ، من عكّا إلى جهة الجنوب ، كانت قد ملك جميعها ، ما عدا هذه الحصون ، وكان يختار أن لا يبقى في وسطها ما يشغل قلبه ، ويقسّم همّه ، ويحتاج إلى حفظه ، ولئلّا ينال الرعايا والمجتازين منهم الضرر العظيم . فلمّا حصر كوكب ، ورآها منيعة ، يبطئ ملكها وأخذها ، رحل عنها ،

--> [ 1 ] سهلًا . [ 2 ] منيفة .